الاثنين، 13 مارس، 2017

Writing prompt: “Danger is real but fear,fear is a choice”. تمرين كتابة:'الخطر حقيقي لكن الخوف اختيار،فيلم بعد الارض'


حرية الاختيار والخلفية الاجتماعية جزئيتان قد تعتمد احداهما على الأخرى.الخلفية الاجتماعية تركيبة معقدة من عشرات العوامل ، وأي منها قد يكون السبب المباشر في ردة الفعل الاوتوماتيكية للفرد. فالدين مثلا (أي دين ابراهيمي)، ينكر علينا حرية الاختيار خارج الجماعة الدينية فالاخيار مثلا هم قطيع الرب في المسيحية وهم رجال يطيعون الله ورسوله لمرتبة قتل الذات في الاسلام . يحض الدين الابراهيمي على التبعية للزعيم/النبي/القاعد، ويقلل من شأن التفرد والتمرد ' ما اتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا،من رغب عن سنتي فليس مني' ، كل الاختيارات محددةة ومعدة سلفا للاستهلاك، ومطلوب من اتباع الدين ان يتبعوا وفقط.

وان حدث وتعافى الفرد من الدين،لأحضان المجتمع. سقط ايضا في قوانين القبول المجتمعي والخضوع لاراء المجتمع. ولذا يكون الاختيار هنا ايضا محدد سلفا من المجتمع وقائمة قبولاته. وان ابتعد عن ذلك كله، وقرر التقوقع داخل فضاءه الخاص لن يجده، لايوجد براح ينطوي على الخصوصية في مصر، في المنزل من حق كل أفراد الاسرة التدخل في شأنك في ذلك البيت الضيق، في الشارع،الكلية،الشغل،المواصلات حتى سواق التاكسي. لا أحد يترك لك فضاءا لتكون فكيف يترك لك فضاءا لتختار وكيف ستختار اذا لم تستطع ان تبقى وحدك حرا من اقتحامات الناس وزحامهم.
يتضفر كل ذلك مع الشعور بالدونية العامة والشائعة في مجتمعنا، التي ان كافحت وتجاوزتها لن تترك دونيتك لك أي شجاعة في اختيار اختيارك.

عند نقطة ما في العمر ،قد تحدث وقد لا تحدث ابدا، تبدأ نقطة التحول: هل اختار أو لا اختار؟ وهل سأتحمل تبعيات ذلك؟كأن ابقى منبوذا أو أن أحارب بضراوة من أجل مساحة وجودية لشخصي؟ والاهم، كيف اختار؟
Know thyself + look inside you اعرف نفسك+انظر لداخلك 
هذه هي معادلة الاختيار، دفتاها يوصلون لاختيار حقيقي صحيح ورحيم للشخص المتفرد. والتأمل وسيلة مهمة لذلك،التحليل النفسي كذلك هو طريق لعمق المعرفة بالذات مع الاخذ في الاعتبار امكانية حدوث انهيارات وسقطات نفسية : منها الخوف.
الخوف ليس فقط العائق الاعظم لكنه معامل اساسي لعرقلة مجهودات الفرد الذاتية في التخلص من عبء الخلفية الشخصية، التي هي اكبر اسباب التخلف عن حرية الاختيار.

الاختيار مخيف، لانك ستقف وحدك ،تتحمل قسوة حريتك وحدك،اهانات وشماتات المجتمع وحدك، خوفك وحدك. لكن يبقى الخوف اختيار،الانهزام له اختيار، خطر الاختيار حقيقي،خطر مواجهة العالم وحدك حقيقي لكن خوفك هو أولى اختياراتك الحرة.

السبت، 18 فبراير، 2017

أنس خطابات أنسي الحاج لغادة السمان


برغم صبغة العملية التي حاولت بها غادة السمان تقديم كتابها، الا أن تعليقاتها المقتضبة،هوامشها وعناوينها كلها تعكس انطباعا واحدا: انها امرأة تقدمت بالعمر،تخالجها أنوثتها التي لاتنضب، تقلب ذكرياتها بهدوء حتى تنتعش وتتجدد برائحة الحنين أو كما تسميها هي النوستالجيا.

رسائل أنسي الحاج لغادة السمان والمنشورة في طبعتها الاولى يناير ٢٠١٧ ،بكل ما أثارته وتثيره من ضجة ولغط هو مقطع عرضي مكبر ميكروسكوبيا بفضفضات الحاج عن بدايات وفورات ومبررات وخلجات قلبه وعقله في طريق حبه للسمان.

الرسائل المنشورة هي ٧ رسائل فقط،مذكور في أولها التاريخ والاغلب غير مترخ. وبرغم ذلك توثق بدقة ولادة الحب وكيف استقبله الحاج وكيف تعامل معه ،وتعلق به.
في البدء صدم الحاج عندما اكتشف ولعه بغادة ، ذًعر وارتعب، ايقن فقدانه التحكم فيما يخوض فيه، ولذا داهمه الشعور بالذنب تجاه ذاته ربما لحدوث هذا الوله من الاساس بما يتضمنه من خيانة لوحدته الاثيرة التي لازمته "حتى في احلك اللحظات ظلمة" ، والفوضى والعجز عن تحديد ماهية شعوره وتدخل غادة فيما بينه وبين نفسه حتى تمردت عليه.

حتى وجد نفسه في خواء،غربة ووحدة حتى وجد انه "غير موجود في نفسه".

ثم وبعد الهلع الاول،انكر ورفض التصديق لهذه العلاقة(الجريمة) كما يسميها.
"لا أريد أن أحب. لا أريد أن احب هكذا "

وككل صاعقة ، انتهى لقبول الواقع،والاعتراف بالامر والقيام بماهو طبيعي في هذه الحالة: القبض على هذا الحب.

يظهر من الرسائل سمات شخصية أنسى وطبعه المباشر: فهو يتصرف كرجل قوي يريد السيطرة على العلاقة والمشاعر مع انه يتواصل بانتقائية مع الحبيبة الند لكنه ذو داخل رقيق وهش ورقراق.
رجلا واضحا في نواياه، صادقا لكنه يحمل كبرياء العالم في هوية الشاعر الشجاع في الارتماء داخل الحب والمدجج بالغيرة الشرقية.

يظهر بباقي الرسالة : الاولى والتالية مصارحته الجلية بالحب وتطلعه التمسك به بقوة وبلا أدنى لباقة، مبتذلة.
يبرر لها تهافته فيذكر لها عدة أسباب في حكي من الروح:
  • عن ماقبل لقائهم، عن انجذابه الغامض لها و اكتشافه لمعرفته الباطنية بها،عن تعلقه الذي زاد يوما بعد يوم وتوحش لاحتياج وجوع لها .
  • عن ماتراه هي سرعة ويراه هو مهل وبطء تعمده حتى يختمر ، عن تلافيه لخطيئة قديمة في الحب مع أخرى تبادلا فيها الريبة والحب .

  • عن ايمانه بحقه فيها كشرعية وحيدة، كإنها نٔذرت له، كاختيار اخذه بحرية فاصبحت مسؤلة عنه شائت أم أبت.
  • عن "الحاج" المفعم بالكبرياء يملي عليها لآليء حبه الذي لن تعرف أجمل منه.

  • عن عدم قدرته على قتل هذا الحب،عن احتياجه لها وعن احتياجها له رغما عن عدم اعترافها بذلك.
  • عن الحب،الوجود،الرغبة وكيف يرى العالم،  عنه هو الهارب من كل الشئ عنها الهاربة من كل شئ ولا تريد أن تحب وهو الذي ينكر ذلك عليها تماما.
  • عن خوفه من الوحدة والعزلة.
  • عن رغبته العارمة في ضمهها واحتلالها وتعريتها من كتمانها، أن يبثها الايمان فيه حتى تتخلى عن خوفها وحذرها منه وتؤمن بانها ليست حرة في ان تفعل ماتريد ان تفعل أو أن تكون مع من تريد.
  • ان تشبسه بها بلا هوادة" لن ادعك تتراجعين ،ص٢٧".
  • عن معرفته انه يحب لانه لايستطيع ان يكون غير ذلك،وفي وجه هذا العالم.

ثم يبلغها، انه انتظرها ولم يتزوج، فهي من يتحد بالعالم فيها وهي امله لهذه القدرة على التواصل.


وبعد عشرة سنوات من هذه الرسائل وبعد زواجها بآخر، يعاود الكتابة عن ابداعها.

انطباعي عن أنسي انه كان ينفخ في بوق مكسور، كان ممتلئ بالحب والصدق ،ولم يظهر من الرسائل الاحادية والهوامش المقتضبة ان غادة كانت على قيد المقايضة العشقية نفسها بحجمها ذاك وزخمها .

تجربتي الشخصية مع الكتاب الصغير الغني، هو القشعريرة منذ السطر الثاني
لا أدري السبب على وجه الدقة: ربما لبهاء الحب بين كاتبين وفرط اشعاعه في رسائل ربما اختبرت مثله في حب قديم، ربما الصدق اللازع في الاشتباك والعنفوان والحرية في تلك العلاقة الغامضة القائمة بقوة على التواصل الذهني ، وهو شعور نسيت ماهيته مع ندرة حدوثه ، لكنه مؤكد أن تلك القشعريرة من شعوري بالخسارة الذاتية وأنا امضغ حياتي في وظيفة مكتبية مملة ، يفوتني كل جمال العالم في حب بحجم الحياة .



السبت، 28 يناير، 2017

بوح 28 يناير2017


HOME . SOIL . RAIN

May be this writing exercise is about investigating my own feelings and interpretations about these three words.
But what I actually felt is the deep connection between these three factors, that produces some coherent combinations by mixing each two ,one at a time.

Home
Is an ambiguous word that is usually symbolizing other meanings and values.
To some, home is a land ,a building, a natural landscape ; or a bunch of friends, family members or even a small community , some believe that home is habits and daily routine. But I guess all these components of this so-called home could be transported, replaced or simply neglected without affecting my life profoundly.
To me home, is a mixture of all of these factors except that belonging to me is a reference to some more abstract icons and values.

Soil
Belonging to the soil, should be a universal instinct ,feeling for every land every atom of sand anywhere in this planet .
Earth is our supporter that never stopped to bear our existence on it's face, our mother that is feeding us, keeping us alive and curring our skin with mineral clay, she never refuses to hold our responsibilities.

Rain
Is the assurance message delivered from the sky bringing us the watering bless

This bless is what strengthen our roots within our earthy womb: the soil, and lets us flourish into a home complete and self centered, like plants and butterflies. With soil and rain we build our sacred home (our souls, ourselves).

الثلاثاء، 24 يناير، 2017

بوح 24 يناير 2017


اذا ما خيرت أي مهارة أريد أن أتفوق بها ستكون الكيك بوكس. هي رياضة دفاع عن النفس تستخدم كل من الركلات واللكمات في القتال، فهي دلالة على استخدام اجزاء الجسم كلها وليس اليدين فقط . رياضات القتال مثال حقيقي عن القوة بخلاف كمال الاجسام والcross fit وغيره ، اثبات القوة في تفوق مستمر على الخصوم والشعور بالقدرة على تفعيل ارادتك الجسدية على آخرين هو شيء ملهم جدا لي ومشجع على الرياضة. 

فاتخيل نفسي في حياة هادئة بمدينة صغيرة آمنة بأي مكان عالأرض ،حيث المجتمع يحفظ خصوصية بعضه، والعب الرياضة المفضلة في نادي صغير قريب حيث تتحول الحياة لتأمل صباحي، رياضة، كتابة وقراءة في الظهيرة ثم تأمل مسائي مع وجود أسرتي وكلب ضخم وطيب اتخذه صديقا. 

ربما محرك افعالي سيكون: اضرب ثم أحسب أي اهزم العدو ثم اسأله لاحقا، ربما سترفض أسرتي الانتقال معي لعزلة كتلك فأمكث وحدي أرعى وحدتي وخيالي ، ربما سأجد حبا مخبئا في مكان ما على هذا الكوكب وأتحصل على قاريء مجبر لكلماتي.

السبت، 21 يناير، 2017

بوح ٢١ يناير ٢٠١٧

تخيل.اصطدم.تكيف : كرر
repeat



phase 1 : Imagine

المستقبل المشرق يمكث خلف هذه التلال من كتب الثانوية العامة.
العالم الحر الملون للجامعة،العلم لخام البعيد عن الحشو السخيف للدراسة الحالية

لكن لابأس من تذوق القليل من العلم ، شراء ميكروسكوب
تفحص الحشرات والنباتات عن كثب لاختبار عمق الأشياء،متعة العلم التي سأحياها في الجامعة.
الفهم الحقيقي، وحريتي و.... ماذا عن الادب؟ 
محاولات الوقوف على اطراف الاصابع، للنظر الى لغز الكلمات، كلمات ادجار الان بو المطوية في خلفية الملفات، دنقل، نزار ، ادريس، جبران، سذاجة تتبع الكتاب المعروفين، لننحيها جانبا لما بعد الثانوية.

ماذا عن الضغوط النفسية الثقيلة، الضغوط التي تدفع للتفكير اليومي في الانتحار،هل حقا اريد ما امثل انني اريده؟ هل أنا مخلصة؟ أم انني هنا والان تجسيد حقيقي للنفاق والجبن ،وكان هذا الشعور يقتل .. شعور مؤلم .. وسبب الوجع النفسي جله رؤيتي لذاتي بهذه الحالة الجحيمية الدونية الممتدة لسنتين كاملتين، ولم يكن أمامي غير الارض، حضن الأرض علاج إتساقي قوي ،الانسحاق في الارض اتساق مع الانسحاق الداخلي الذي شعرته.

المرحلة ٢ : خيبة الأمل
لا يوجد حرية، الجامعة هي صورة أخرى من صور العبودية .
فبدلا من عبودية الزي المدرسي والطابور والنظام ظهرت عبودية الفوضى والالتزام بالذوق العام لباقي المراهقين المسطحين.
الفساد ،حيث يتوجب على الطالب المجتهد اخفاء ذاته خشية الايقاع به من البقية من طلبة ومعيدين ودكاترة.
وعن تعاطي الادب والكتابة،كان الامر اشبه بحب رجل رائع ولكنه معدوم المستقبل ولاحياة ولا أمل لكما،فوجب الانفصال.
توقف بكائي، والافكار الانتحارية لم يعد لها داع فهي ترجمة لرفض الواقع الذي أصبح واجب المكوث مستمرة فيه حتى أعاقب ذاتي، لجبني ونفاقي السابق.
والآن اصبحت الارضي باردة جدا حتى في حر الصيف.

المرحلة ٣ : تكيف
الابتعاد أميال عن الآخرين
الابتعاد عن أي صراع ومن ضمنها السعادة لانها سبب رئيسي للتنافس ومن ثم المحاربة.
الادب من مسببات السعادة،فتعاطيه من وقت للثاني كإختلاس لقاء حب محرم.
اكبت الغضب والألم، وانفجر في وقت لاحق .
والنوم فوق سرير عالٖ في مسافة شاسعة عن الارض، معلقة فيما بين الحياة واللاحياة.




الاثنين، 9 يناير، 2017

بوح ٨يناير ٢٠١٧


captain , o. captain!!
كانت هذه الجملة هي صيحة الشباب التعبيرية للتضامن مع مدرسهم المطرود في فيلم "Dead poet society" وهو فيلم امريكي ١٩٨٩ من بطولة روبن وليامز ويحكي عن مدرس متمرد يصضم نظام مدرسة محافظة بطرقه الغير تقليدية في التدريس والتفاعل مع الطلبة وينتهي الامر بطرده فيتضامن معه طلبته بتلك الصيحة، التي في حقيقتها اعتراف متماسك بأن هناك خطأ ما بهذا العالم،واننا نقر ونتشارك على الملأ معرفتنا بذلك.

ليس الفيلم هو مدرس متمرد،وطلبة متمردون يشاركونه رفض النظام الصارم الخال من الحياة لهذه المدرسة ولكنه رفض واع لمنظومة القيم واقرارها منظومة دنيئة ومهترئة تعتمد على جعل الزملاء جواسيس وخونة لبعضهم البعض بالتهديد والتخويف.
ومايفعله مدرس كهذا -ربما تقابله مرة بحياتك أو لاتقابله اطلاقا - هو طمأنتك بانك على صواب وأن مفتاح رؤية العالم هو تصديق الحدس الداخلي وليس مايقونه الكبار أو يحددونه أو يشَرعونه.

وهذه هي القيمة الحقيقية لأي ثورة، ليست استبدال الكراس السياسية أو حتى الاطاحة برأس الدولة وانما قتل منظومة القيم  الكاملة القائم عليها نظام المجتمع،الاجتماعي والاقتصادي قبل السياسي وذلك برفض عفونتها ولا اخلاقيتها المنافقة والاتجاه لتحرير الفرد حرية حقيقية من تلك المنظومة التي ماعادت تلبي تحققه الذاتي والمجتمعي.
ولذلك الوقت الذي تتبدل فيه وجهه نظر المجتمع بخصوص شأن ما من معارض لمؤيد مثل مسألة اسلام البحيري من سب له لتأييد شديد،وحمام منى العراقي من وصم المتهمين للغضب من مقدمة البرنامج ومقاطعتها لاختراق الخصوصية، ومن نعت مايا دياب بصفات تلمح بانفلاتها التحرري لازدراء لتحرش عمرو أديب بها بالنظر وعمل كوميكس للسخرية منه، تعتبر هذه روافد ثورة ما حقيقية،تحدث في الخفاء في حشى ذلك الشعب وقريبا جدا سيصبح مولودا جديدا لم تشاهد مصر شبيها له من قبل.



السبت، 7 يناير، 2017

بوح 6،7 يناير 2017


كأنها بلا كتلة أو خطوات على الأرض، ولكنها كذلك بميراث هائل من الرفاهية والتدلل يغرقها فيه ابيها كأنه اعتذار على زواجه بغير امها ، كأنه اعتذار على وحدتها وتركها بلا حتى حيوان اليف تتواصل معه.

كانت هشة بسبب كل مالا لم تتعرض له من حياة وكأنها في إجازة طويلة من رعشات العيش، من الخطر والخوف والفرح واللهفة والبرودة، حتى الطقس في منزلها كان دائما منضبط بالمكيفات والدفائات.
بطريقة ما تزوجته، وبأيام قليلة اكتشفت انه فارسها، وربما ليس ذلك لكنها لم تقابل غيره لتعلم، كان وجوده نعمة لها لانها لم تكن تعرف كيف تتعامل مع أي أمر أي كان، بدئا بمحاسبة الكوافير وانتهاءا بتشغيل هاتفها إذا هنج أو توقف عن العمل.

لم تكن تعلم أن كل ذلك السلام سيتبدل في تلك الرحلة، عطلة مغامِرة قرر زوجها أن يأخذها لها، في قلب الغابة وبأدوات الحياة البدئية لا يملكوا فيها شيئا غير قليل من الطعام والحطب ومدفأة.
مكثوا في البيت بضعة أيام يقتاتون على المتوفر، لكن حان وقت خروج زوجها ليقطع حطب آخر، لم يتأخر كثيرا وعاد بالكثير من الجذوع وأرنب صغير، ثم كان عليه ان يطهوه ويقسمه لعدم علمها كل تلك التفاصيل.
وبكل الايام، تراوحت غنائم الصيد، بين الارانب والخنازير والقليل من الغزلان ، واستمرت الحياة تلك المفرطة في الأولية ، تعلمت فيها الطهو وتقطيع الطعام وغسيل الملابس والكثير، حتى خرج زوجها بيوم ولم يعد حتى تخطى ميعاده المسائي.


لم تستطع أن تخرج حينها ولا تحملت البقاء ولا البكاء ولا الرعب الذي شعرت به، ولا الفقد والفجيعة لكنه مقدر، حتى قررت باليوم الثالث أن تخرج صباحا لتبحث عنه، حملت آخر عود حطب وسكين المطبخ وكان يجب أن تجده وتجد طعاما ثم  تعود حاملة أغصان جافة تتدفأ بها ، لم تنجح بأول يوم وحدها الا في حمل الحطب الذي القته رعبا قرب الكوخ وجرت دونه للداخل، يوما ثم آخر لم يعد عندها خيار ولا مُنقذ، اضطرت أن تتعلم كيف تصطاد واصطادت وجمعت الغنائم والندوب على ساعديها ، بكت وخافت وبكت واحتضنت ذاتها وارتجفت وجاعت واوشكت على الموت ، كل مالم تعشه عاصرته بذلك البيت المعزول، ولكنها عاشت وقدرت.

وبيوم قررت اكتفائها من تلك المغامرة، قررت أن تخوض مخاطرتها الاخيرة، قطع الغابة سيرا ، ليلا ونهارا حتى تجد المخرج للمدنية.
بعد أهوال وأفاع ودببه وصلت  لأطراف المدينة عند مطعم ناءِ، هاتفت ابيها بعد شهور من التغيب والضياع، وكانت مفاجأتها الأعظم هو قدوم زوجها.


تلقته بمفاجأة ثم بفرحة ثم بوجوم، ادركت ان تركه لها كان مقصودا لكنها لم تستطع مسامحته على قسوته بتركها، لكنها عندما نامت بحضنه لأول ليلة منذ أمد، أدركت أن حبها له تبدل . حبها له صار أكثر نقاءا وقوة، مجردا من الاعتمادية، هي بنجاتها، بعثت حبها له بلا أدنى احتياج.

بوح 5يناير 2017


Between your fingers you hold a stone and throw it into flowing water.
Forty rules of love -Elif Shafak

ثم قررت أن تسحب من جوفها قلبها، كما يسحبون من المومياء حشاها وتلقيه صلدا، صدءا في فم البحر ليغتسل ويبقى غارقا وسريا في حضن القاع.

الجمعة، 6 يناير، 2017

بوح ٣،٤يناير ٢٠١٧


“ ما أنتم حشائش الارض إلا معبر سيسير عليه الانسان المتفوق،نحو الجبال الأعالي.”
من وحي :: هكذا تكلم زارادشت - نيتشه

انهيب كلمتي باقتباسي هذا بصوت عالٍ وحاد لأداري به انفعالي المكثف الذي ٱكنه لتلك الكلمات، بعد أن لازمتني أغلب حياتي.
توقعت تصفيق ضخم من الجالسين، كما هو متعارف عليه في أي خطبة أو القاء أدبي، لكنهم - كما اعتادوا أن يصضمونني - باغتوني بالبكاء المتأثر، أعدت الجملة لربما أحظى بردة فعل أخرى، ولكن على النحيب والبكاء.

تفاجأت ربما لكني اعتدت على سورياليتهم، بعد أن خضنا معا شتى التجارب والمآسي والمغامرات الذهنية لثلاثة أعوام كاملة، نمنا في الحدائق العامة، الكهوف والصحاري العارية والريف الفضولي، نحيي مهرجان liberal arts في أوروبا متنقلين باتوبيس قديم، كما يحيي السحرة السيرك المتنقل، فيجتمع حولنا المريدين والكتاب عديمي الالهام والباحثين عن سرقات فنية وأدبية صغيرة.

نزلت درجات المنصة لاتشارك معهم الشعور بالنص،فبدأوا برقات عجيبة، ملتزمين بالابيض المزين بالاوشام والخرز الملون تداوروا وتمايلوا في حركات اشبه بالرقصات البدئية الجنائزية يتخللها نحيب وبكاء خافت ، فيظهرون جميعا من زاوية بعيدة كأعضاء طائفة دينية تمارس طقوس شاذة.

ربما اكتمال القمر، وايحاءات "ايسل" خبيرة الماورائيات بجماعتنا بتأثير القمر على سلب التحكم ووجوب التواري من مواجهته أو الارتماء مباشرة بين احضانه.
شرعنا في ضم واحتضان بعضنا بعض، كلما احتجنا وحسبما اعتدنا.. وتقافزت بيننا رسائل الاعين تبث اتفاق ما حتى اعيانا التعب،والرقص والعرق.

اجتمعنا دون ارشاد،على لسان البحر بين طهر الملح ونقاء الضوء الابيض ؛ وتخلصنا بهدوء من دنس الملابس كلها " ما انتم حشائش الارض الا معبر سيسير عليه الانسان المتفوق نحو الجبال نحو الجبال".
قفزوا جميعا، وكنت اخرهم، اجدف بعواماتي الازرع البيضاء الوح بها للقمر وللصخرة القريبة التي اعتليها الان. اصدقائي هاهم قد طفوا، كلهم يسبح بعظمتي فوق الجبل الصغير وأنا الوح لهم ليصفقوا.

الثلاثاء، 3 يناير، 2017

بوح ٢يناير ٢٠١٧


العام الفائت قررت أن التزم بوعد ال40 كتاب أمام ذاتي ورواد موقع goodreads ؛ ومنذ ان خصصت الرقم وبحسبة بسيطة تخيلت صعوبة تحقيق ذلك، لأسباب كثيرة اهمها ما.يسمى ب: جودة تمضية الوقت وهو الوقت الحر الذي نقضيه بخلاف ساعات العمل، هذا الوقت الذي قد يصبح منتجا ومريحا عند البعض وعند الاغلبية هو حالة متصلة من انعدام الطاقة والتقاط الانفاس حتى حرب اليوم التالي في قيادة العربية،التحرشات المعتادة السمجة والجديدة، مضايقات العمل،الخ.

هذا الوقت الحر بعد الاستهلاك الوظيفي لايجدي أي نفع في عملية القراءة المشاركة، التي تصنع من النص عالم متنامي بالاشتباك في كتابته برؤية القارئ وهي مزية قد يجيدها القارئ المحترف.

كثيرون ، هم معتادي التواصل مع الكتب بطريقة واحدة، إما طريقة قراءة ما،نوعية ، مواضيع، لغة، طبيعة الكتاب الثابتة:ورقي او اليكتروني ، وربما ذلك لانهم لم يعرفوا طريقة أخرى فليس عندنا كتابات كافية في طرق المطالعة أو جماليات القراءة وتنوع اساليبها…

لكن أزعم ان القراءة لي هي متغير وثابت بنفس الوقت ، ثابت مثبت حدوثه ومتغير بحسب الحالة، نوع الكتاب،مادته،الخ…
لذا لم استطع أن أوحد سلم تطوري لقراءاتي لعام ٢٠١٥، فذهبت هائمة في القراءات، نوعية الكتب وكذلك الوقت المخصص للقراءة : بلاهدف ،غير الاستمتاع المؤقت مدفوعة فقط بالرغبة في سكن الكلمات والحروف بلا أي استقرار وهروبا من وحشة العالم المتأصلة في شخصي.
وبذلك واجهتني عدة ازمات:
١- غياب الرافد الذي يعطي فهم عميق للموضوع الواحد ولرؤية متكاملة له.
٢- تشتت المعارف مما يقلل من مدة بقائها بذاكرتي الضعيفة.
٣- ضياع مجهود التواطؤ مع النص في صدفة قراءة كتاب غير جيد ، كتاب بلا قيمة حقيقية ، مسروق أو مزيف او ترجمته مغايرة تماما للنص الاصلي او عنوانه لاعلاقة له بمضمونه ؛ فيهدر شغي ويتشربه الكتاب البور موجها لي للاشئ.

كل ذلك مع بقاء المعضلة الرئيسية مع القراءة وهي ادمانها، ذلك الادمان المحمود…
ولكنه مازال ادمان وتعود ربما مرضي، فارتأيت أن اتعامل معه مثلما يتم التعامل مع أي نوع إدمان.
وكان تصوري الاول هو: انقاص جرعة القراءة وفعلت، ثم وجب ان استوثق بشكل مخلص من ذاتي ، هل تحجيمي للقراءة هو من باب السيطرة على ذاتي فقط أم هناك شأن داخلي آخر؟

واكتشفت، اني اسقطت الجوع للانتماء والوطن على الكتب وحولتهم لمكونات حية وقيم مجردة تتجسد في حروف . فكانت شخوص الرواية، مادة توحد كامل؛ الكتّاب اصدقاء سمر ووجود النصوص في الجوار اشبه بالعودة للوطن الحق وتضخمت وتعظمت تلك التجسيدات الى ان اصبحت هي الحقيقة والواقع هو المجاز والمحاكاة وانفصلت اكتر عن العالم المعاش بكل عفونته.

واصبح معتادا انه عندما انتهي من مطالعة الكتاب، لربما عدة مرات أو تنتهي أحداث الرواية ان اعيش اكتئاب التخلي لعدة أيام كأن لي رجلا تركني للتو في العراء وحيدة وذهب. وحتى مع تحاشي القراءة في العموم وروايات كتابي المفضلين بالخصوص التي تكررت لما اشبه بالتهرب من مواعدة حبيب ،رحيله عني حتمي كنت أدور وأدور حول ذاتي حتى تنهكني المقاومة واضطر لإرواء ظمأي بالقراءة ثانية وبنهم المحروم، وجربت حتى أن أقيد ذاتي في الالتزام بالكتب والنصوص الاليكترونية فقط لمعايشة الاغتراب عن العالم وعدم التعلق باعتبار عدم مادية الكتاب الاليكتروني، فلم يتغير الحال لأن المضمون واحد بعد ان تبدلت المقاعد بين الوطن والكتب، فكان هذا الشعور بالاامان هو شعور سببه الوطن الفعلي : مصر،النوبة،اللاحبيب الخ باطنه هو انتفاء المنتمي له ، فورثت الكتب هذا الإرث من انعدام الثقة و ورثت اسقاطي وشخصنتي لها التي اوقنت انها ايضا خطيئة مشابهة وموازية لتشيء البشر او اكثر، فتلك هي الاهانة الاكبر بحق الكلمات.

الأحد، 19 يونيو، 2016

ثوب


كان يدثر عورتها، فاستلهمته فارسا وحاميا.
وبنحوله كان يتدارى فيها، فهامت في ضعفه - طفل التوافق- 
وبيوم، لسعها ضوء ؛ وعارية وجدت نفسها، منه، ثوبه وثوبها.
جثت ارضا، وصعدت فوقا لتبحث عن اثره ، فوجدت مئات من عبوات التضخيم وتسمين الكرامة ممزوجة في زيوت جسدها ،لم تلاحظ لهيامها، تحول هيئته ، تضخمه عليها ومؤقتية راحته على قلبها التي استهلكها في طريقه البازلتي.
15/5/2016

فيلم "حافة الغد": عندما يدور القدر في لعبة فيديو

كتبت - هبه يونس النيل

     

فيلم "حافة الغد –Edge of tomorrow  " انتاج 2014 للمخرج (دوج ليمان)هو فيلم جذاب بحق، لايترك المشاهد يسهو بالمرة طوال العرض وحتى سماع أغنية النهاية لآخرها.جاذبية الفيلم لها أسباب عدة لكن أبرزها هو الارتكاز على صراع بمستويين : داخلي وخارجي.فالفيلم، هو خيال علمي وتشويقي يدور في حرب ومعارك لكن أهم التحولات والحروب تحدث في داخل الشخصيات وبالأخص البطل ، الذي يخوض حرب معادة لمئات المرات تتطور شخصيته فيها وتتبدل ، والقتال المحوري هو لمواجهة العقل المحرك للمحتليين الفضائيين "أوميجا" لكنه في الحقيقة يواجه ذاته بأشد مخاوفه ؛ وحتى على مستوى التلقي يتطور التفاعل مع مشهد يبدو سطحيا لأول وهلة عن ضابط يُعاد يومه بكل التفاصيل ويخوض معركة الى تفاعل مشاهد ينتقل من الفهم السطحي لعمق التواصل مع في القضية الرئيسية عن الحياة وحقيقة صراعها.

   الفيلم يدور حول كيج (توم كروز)، ضابط العلاقات العامة الوسيم الذي يحث الشباب على محاربة الغزاة الفضائيين بسلاح جديد هو بزة مطورة بترسانة ضخمة حتى يختلف مع قائده فيقبض عليه ويستيقظ في قاعدة حربية ، تتحضر لخوض معركة مع المحتلين وهو لايعرف شيئا عن القتال ؛ يُقتل ويستيقظ ليكتشف أن اليوم يتكرر بحذافيره ولا يدرك ذلك إلا هو، وتصدقه ريتا (اميلي بلانت)حبيبته لاحقا، ومنها يخطط لقتل عقل الغزاة وانقاذ الأرض.

  جودة الفيلم لها عدة ركائز، بشكل عام هو تحقيق التوازن بين التشويق والعمق، فلا يواجه المشاهد فيلم تجاري هوليودي وفقط ولكن يقابله قصة ومغزى وجودي محبك لكاتب الرواية الياباني بثقافته الشرق-أسيوية (هيروشي ساكورازاكا) باسم (كل ماتحتاجه هو القتل).كذلك اختيار الممثلين جاء في محله وبالأخص : توم كروز حيث جسد التحول الشخصي بجدارة وبما يتلائم مع خط الشخصية.
الإخراج، نجح في اشعار المشاهد بلتوحد مع الشخصية بطرق مختلفة وبمشاهد بعينها :- تكرار مشهد المعركة مع الفضائيين بأيام مختلفة وعند قطعات مختلفة : نقل للمشاهد الرتابة والاحباط الذي يشعر بهم البطل لإخفاقه. - اختلاف الطرق التي يموت بها البطل كلما شتته شعور بشري: حب ، زمالة وغيره في اشارة للمعوق الأكبر في صراع الفيلم الرئيسي وهو الانسانيات.ظهرت بعض الصورة السينمائية الدالة في لقطة : البزة التي تركها البطل وسط الحقول بعد فراغ البطارية ، في تشبيه لها بخيال المآتة وسط الزروع وذلك اسقاطا على الحرب الخارجية التي جذورها داخل المقاتل نفسه.
     السيناريو جاء محكما ومتسقا وذو بنية واضحة عن رحلة البطل الداخلية والخارجية ، يواجهه صراع خارجي لمواجهة الاوميجا وداخلي في مواجهة ذاته بعدة أشياء منها :  - ضعف قدراته الحربية  - تشتته الانساني في الزمالة والحب : حيث يقع في مفارقة الاختيار بين الحب والفوزوينتهي للنجاة بشراكة الحبيبة في اشارة لآدم وحواء الناجيين. - الخوف من الموت. - الوطنية الكونية.أما حوار الفيلم لم يكن شكسبيريا وانما به لمحات من الرمزية ظهرت في جمل قليلة مثل:- تذكر انه لاشجاعة بلا خوف- يجب أن تموت كل يموت حتى تموت الاوميجا- شكرا لإيصالي حتى هنا (في القتال).

  وفي المؤثرات : كان تخفيض الصوت لمايشبه خلفية العاب الفيديو دالا جدا في مشهد المعركة المتكررة ، اعطت الانطباع بانها لعبة تُعاد. كذلك اختيار اغنية النهاية (حبني ثانية  جون نيومان) لها علاقة مباشرة بموضوع واسم الفيلم :Need to know now ,أريد أن أعرف الآن ، هل ستحبني ثانية can you love me again 

اما اختيار المكان كان مميزا في موقع المعركة على شاطيء بحري في مقابلة مباشرة بين الاصطناعي(البزات) والطبيعي(الجنود البشريين) ، الفضائي(الميمك) والأرضي(الرمال).ومصدر المياة الذي يحيط ب(الاوميجا) احال بقوة للتطهير والتجدد المميزين لرمزية المياه.
ملابس البطلة ريتا(اميلي بلانت) كانت مميزة مع الساطورالاليكتروني، وتصميم البزة-السلاح دالة على القوة الخارجية والضعف البشري الداخلي الذي هو معضلة الفيلم.
   "حافة الغد ": فيلم دسم بصريا وذهنيا، مكثف بالأحداث ومحمل بسؤال وجودي عن أصل الحياة، عن الحياة الأبدية والتكرار، عن الصراع الضروري للبقاء ، عن الحب والتطور الشخصي والتمسك بالانسانية، عن الغد والقدر الذي يتغير فقط اذا مع حاربنا+تمسكنا بانسانيتنا للنهاية.